أحمد عبد الباقي
415
سامرا
الاشعار واعرفوا غريبها ومعانيها ، وأيام العرب والعجم وأحاديثها . وسيرها ، فان ذلك معين لكم على ما تسمون اليه يهممكم . ولا يضعفن نظركم في الحساب فإنه قوام كتاب الخراج منكم . وارغبوا بأنفسكم عن المطامع سنيها ودنيها ، ومساوىء الأمور ومحاقرها ، فإنها مذلة للرقاب مفسدة للكتاب » « 7 » . ويرى ابن المدبر « 8 » ان الكاتب المستحق اسم الكتابة هو « من إذا حاول صنعة كتاب سالت على قلمه عيون الكلام من ينابيعها ، وظهرت من معادنها ، وبدرت من مواطنها ، من غير استكراه ولا اغتصاب » « 9 » . ولكي يكون الكاتب بليغا فصيحا عليه ان يتصفح من رسائل المتقدمين ما يعتمد عليه ، ومن رسائل المتأخرين ما يرجع اليه ، لتلقيح ذهنه واستخراج بلاغته . بالإضافة إلى الاستعانة بنوادر كلام الناس وبالاشعار والأخبار والسير « 10 » . وهو يرى أن على الكاتب ان يخاطب كلا على قدر ابهته وجلالته ، فيجعل طبقات كلامه على ثمانية أقسام : أربعة منها للطبقة العلوية ، وأربعة دونها . والطبقة العلوية هي الخلافة التي أعلى اللّه شأنها عن مساواتها بأحد من أبناء الدنيا في التعظيم والتوقير والمخاطبة والترسل . والطبقة الثانية الوزراء والكتاب الذين يخاطبون الخلفاء بعقولهم وألسنتهم ، ويرتقون الفتوق بآرائهم ، والثالثة
--> ( 7 ) الوزراء والكتاب / 75 . ( 8 ) إبراهيم بن المدبر من مشاهير كتاب القرن الثالث وقد ولى رثاسة عدد من الدواوين في عهد خلفاء سامرا ، وله : « الرسالة العذراء » في ثقافة الكاتب وصفاته وزيه ، وأدوات الكتابة ومعرفته بها ، وما قيل في الكتابة . ( 9 ) الرسالة العذراء / 36 . ( 10 ) نفس المصدر / 7 .